الشيخ محمد تقي الآملي
238
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
غسل لا بدله من الوضوء إلا الجنابة ، ومقتضى هذه الإطلاقات صحة الإتيان به مطلقا متقدما على الغسل ، أو مقارنا معه بمعنى الإتيان به في أثنائه أو متأخرا عنه ، فان قلت : مقتضى هذه الإطلاقات ، وإن كان كما ذكرت إلا أنها مقيدة بما يدل على التقديم ، كمرسل ابن أبي عمير الذي هو العمدة في الباب ، وفيه « كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة » وصحيح علي بن يقطين وفيه « إذا أردت أن تغتسل للجمعة فتوضأ واغتسل فإذا اغتسلت لغير جنابة فابدء من الوضوء ثم اغتسل » ومقتضى قاعدة المطلق والمقيد حمل المطلقات المتقدمة على هذه المقيدات وتكون النتيجة وجوب تقديم الوضوء على الغسل . قلت : نعم ، ولكن الأصحاب لم يجمعوا بينهما بحمل المطلق على المقيد ، ولعل الوجه في ذلك هو صحة الإتيان بالغسل قبل الوقت مطلقا من الواجب والمندوب الرافع منه ، وغير الرافع منه ، ولا تجمع وجوب الوضوء قبله مع صحة إتيانه كذلك ، ضرورة إن وجوبه قبل الغسل حينئذ أما نفسي أو غيري ، ولا يمكن الالتزام بشيء منهما أما النفسي فلانتفاء وجوب الوضوء نفسيا في أصل الشرع ، وأما الغيري فلانتفائه قبل الوقت ما لم يجب عليه شيء مشروط بالطهارة ، فلا بد للقائل بوجوب تقدم الوضوء على الغسل أما القول بعدم جواز الغسل قبل الوقت وهو خلاف الإجماع والسيرة القطعية في الأغسال الزمانية مثل الجمعة ونحوه ، وأما بعدم وجوب التقديم ، وهو المطلوب ، فلأجل تلك النكتة لم يعاملوا بين الطائفتين معاملة المطلق والمقيد ، بل حملوا المقيدات على الفضيلة والرجحان ، لعدم محذور فيه في الصورة المفروضة حيث إن الوضوء مستحب نفسي ، ومنه يظهر وجه الحكم بأفضلية التقديم ولا يخفى أنه مع ذلك كله لو أتى به متأخرا عن الغسل يكون الأحوط إتيانه برجاء المطلوبية حذرا من احتمال كونه بدعة وتشريعا لو أتى به بقصد المطلوبية ، وأما احتمال اشتراط صحة الغسل بإتيان الوضوء قبله فهو ضعيف في الغاية لا يعبأ به ، هذا تمام الكلام في حكم إتيان الوضوء قبل الغسل ، أو بعده وأما إتيانه بين الغسل فالمحكي عن غير واحد التصريح بجوازه وعن جامع